مرتضى الزبيدي
232
تاج العروس
المفعولِ . ويقولُون : في ثوبِه مُتَنصَّح لمَنْ يُصلِحه ، أَي موضِعُ إِصلاحٍ وخِيَاطةٍ ، كما يُقال إِنّ فيه مُتَرقَّعاً ( 1 ) . قال ابن مُقْبل : ويُرعَدُ إِرعادَ الهَجِينِ أَضاعَه * غَدَاةَ الشَّمَالِ الشُّمْرجُ المُتَنصَّحُ ( 2 ) وقال أَبو عمرٍو : المُتَنَصَّحُ المُخَيَّطُ جيِّداً ، وأَنشد بيت ابن مُقْبل . ومن المجاز أَرْضٌ مَنصوحةٌ : مَجُودَةٌ ، نُصِحَتْ نَصْحاً ، قاله أَبو زيدٍ . وحكى ابنُ الأَعرابيّ : أَرضٌ مَنصوحة : مُتَّصِلة بالغَيْث كما يُنصَح الثّوبُ . قال ابن سيده : وهذه عبارةٌ رَدِيئة ، إِنَّمَا النصوحَة الأَرضُ المتَّصلةُ النَّباتِ بعضه ببعضٍ ، كأَنَّ تلك الجُوَبَ التي بين أَشخاصِ النَّبَات خِيطَت حتّى اتّصلَ بعضُها ببعض . ومن المجاز : نَصَحَتِ الإِبلُ الشّرْبَ ( 3 ) تَنصَح نُصُوحاً : صَدَقَتْه . وأَنْصَحَ الإِبلَ : أَرْوَاهَا ، عن ابن الأَعرابيّ ، كما في الصحاح . والنِّصَاحات كجِمالاتٍ : الجُلودُ ، قال الأَعشي : فتَرَى القَوْمَ نَشَاوَي كُلَّهُمْ * مِثْلَما مُدّتْ نِصَاحاتُ الرُّبَحْ ( 4 ) قال الأَزهريّ : أَراد بالرُّبَح الرُّبَعَ في قول بعضهم . وقال ابن سيده : الرُّبَح من أَولاد الغَنَم ، وقيل : هو الطائرُ الّذي يُسمَّى بالفارسية زَاغ وقال المؤرِّج : النِّصَاحاتُ : حِبَالاتٌ يُجعَلُ لها حَلَقٌ وتُنْصَبُ فيُصَادُ بها القُرُودُ . وذلك أَنّهم إِذا أَرادوا صَيْدَهَا يَعمِد رَجلٌ فيعمَل ( 5 ) عِدّة حِبَالٍ ثم يأْخذ قِرْداً فيجعله في حَبْلٍ منها ، والقُرُود تَنظُرُ إِليه من فوقِ الجَبَل ، ثم يَتنحَّى الحابلُ فتنزلُ القُرُودُ فتدخلُ في الحِبَالِ وهو ينظر إِليها من حيث لا تراه ثم ينزل إِليها فيأْخذ ما نَشب في الحِبال . وبه فسَّر بعضُهم قول الأَعشي ، والرُّبَح القِروْد ( 6 ) ، أَصلها الرُّبّاح ( 7 ) وقد تقدّم . والنِّصَاحَات : جِبَالٌ بالسَّرَاة . والنِّصْحاءُ ، بفتح فسكون : ع ومِنْصَحٌ كمِنْبَر ٍ ( 8 ) : د ، والذي في المعجم أَنّه وادٍ بتهامة وراءَ مكَّة . قال امرؤ القيسِ بن عابسٍ السَّكُونيّ : أَلاَ لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَرَى الوَرْدَ مَرَّةً * يُطَالِب سِرْباً مُوكَلاً بِغِوَارِ أَمامَ رَعيلٍ أَو برَوْضَةِ مِنْصَحٍ * أُبادرُ أَنعاماً وإِجْلَ صُوَارِ والْمَنْصَحيَةُ ، بالفتح وياءِ النّسبة ماءٌ بتِهَامَةَ لبني هُذَيْل ( 9 ) . ومَنْصَحٌ ، كمَسْكَنٍ : ع آخرُ والصواب في هذا أَن يكون بالضاد المعجمة كما سيأْتي . وتَنَصَّحَ الرَّجلُ ، إِذا تَشَبَّه بالنُّصَحاءِ ، وانْتَصَحَ فلانٌ قَبِلَهُ أَي النُّصْحَ . وفي اللسان : انتصِحْ كتَابَ اللّه ، أَي اقْبَلْ نُصْحَه . وأَنشدوا : تقولُ انْتَصِحْني إِنّني لك ناصِحٌ * وما أَنا إِنْ خبَّرْتُهَا بأَمينِ ( 10 ) قال ابن بَرّيّ : هذا وَهَمٌ ، لأَنّ انْتَصَح بمعنَى قبِلَ النصيحةَ لا يَتعدّى لأَنّه مطاوعُ نَصحتُه فانتَصَح ، كما تقُول رَدْتُه فارْتَدّ ، وسدَدْته فاستَدّ ، ومدَدْته فامتدّ ، فأَمّا انتصَحْتُه بمعنَى اتَخذْته نَصيحاً فهو متعدٍّ إِلى مفعول ، فيكون قوله انتصِحْني إِنّني لك ناصح ، بمعنَى اتَّخِذْني ناصحاً لك ، ومنه قولهم : لا أُريد منك نُصْحاً ولا انْتِصَاحاً ، أَي لا أُريد منك أَن تَنْصَحنِي ولا أَن تتّخذني نَصِيحاً ، فهذا هو الفَرْق بين النُّصح والانتصاح . والنُّصْح مصدر نَصَحْته ، والانتصاح مصدر انتَصَحْتُه أَي اتخذْتُه نَصيحاً ، أَو قَبِلْت النَّصِيحَة ، فقد صار للانتصاح معنيانِ .
--> ( 1 ) هذه رواية اللسان والتهذيب ، وفي الأساس : وثوب منتصح ، وإن في ثوبك لمترقعا ومتنصحا : موضع خياطة وترقيع . ( 2 ) بالأصل والتهذيب " الشمرخ " وما أثبت عن اللسان " شمرج " وفي اللسان هنا " شمرخ " أيضا . . ( 3 ) الأصل واللسان ، وفي الأساس : الري . ( 4 ) بهامش المطبوعة المصرية " قوله : فترى الخ كذا في اللسان وأنشد في التكملة : فترى الشرب نشاوى غردا ( * ) في القاموس : جبال . ( 5 ) التهذيب واللسان : فيجعل . ( 6 ) كذا بالأصل والتهذيب وفي اللسان " دار المعارف " : القرد . ( 7 ) أهمل في التهذيب واللسان ضبط الباء في الرياح وخففت في التكملة . ( 8 ) في معجم البلدان : منضح بالفتح ثم السكون ثم فتح الصاد . ( 9 ) في المعجم البلدان : لبني الدئل . ( 10 ) بالأصل " خيرتها " وما أثبت عن اللسان .